شخابيط وكلام ممكن يكون مهم وممكن يكون فاضي ايا كان فهو كلام خارج من أعماقي
RSS

الاثنين، 17 فبراير، 2014





عامان . عامان وثلاثون دقيقة وبضع ثوانٍ ضائعه  كعمري من قبلهم , اغمض عيني لأقرأ من بين جفناي بضع كلمات لأصفهم فلا أجد اجابة سوى صوت كوكب الشرق من خارج نافذتي وهي  تغرد  " اللي شفته قبل ما تشوفك عنيه عمر ضايع يحسبوه إزاي عليّ " يغرق قلبي في ثنايا روحي واتمتم بنعم أنا أبلغ من العمر عامين . عامان  فقط وما قبلهما سراب , عامان مروا كلمحتين أولهما كانت  يوم  أن رأت عيني بريق كلماتك والثانية يوم أن بعثت رسالتك  فيّ الحياة, لمحتان يَكُف عندهما عمري عن الدوران . لمحتان, الأولى كانت لحظة  الابصار والثانية لحظة الميلاد , لمحتان تحولت فيهما أيامي لحيوات , قبل ذانك العامان كنت أحيا في غيبات السنوات الرتيبة , إلا أن أصابني سحر كلماتك , أتذكر تلك الليلة التي أشرقت فيها كلماتك حياتي المظلمة , لا أعلم كيف رُميت على دربها , لعله القدر ولعلها دعوة لي في ظهر الغيب , ولعلها تمتمتي مع  صوت المطر "اللهم صيبا نافعا" فكانت هي الصيب الذي نزل عالفؤاد فأحياه وكنت أنت الخير الذي أحياني, كانت أولى  كلمات الصيب " حبيبتي المشتاقة إليها النفس متى تروين ظمأ  الفؤاد " فويحي أنا وويح فؤادي حين سمع النداء , عصفت بي كلماتك كما عصف الرعد السماء في تلك الليلة الممطرة , وروت ظمأ سنواتي كما روت سلاسل الصيب الأرض الظمأة , لا أدري أي  حروف نسجتها يداي تعليقاً على كلماتك , لا أتذكر شيء في ذلك اليوم سوى أنني تنفست عبق الحياة للمرة الأولى , ولا أعلم كيف أدمنت استنشاق عبير كلماتك وكيف رمتني بسهم العشق لتكبلني بقيد هواك , لا أعلم من أيامي الأولى في الحياة , وأقصد بها حياة البعث على كلماتك , سوى يوم لمعت نجمتي في سمائك فأشرت إلي ببضع كلمات خيل لي بها أنني النجمة الوحيدة التي احتضنتها السماء في ليلة تمام القمر , يومها همست لي قائلاً " عجزت كلماتي أمام رقي تعبيراتك , لقد  أفلس تعقيبك جيب شاعر " , لا أتذكر من ذلك اليوم سوى أنني ارتديت ملابسي و خرجت مسرعه لابحث عن طفل يتيم أحتضنه لأغدق عليه من سيل فرحتي , وعندما عدت للبيت عدت  معطرة  بقطرات المطر الخفيفة وغارقة في دموع فرحتي , لملمت نفسي لأقوم بما عجزت عنه قبل رحيلي وهممت لأنسج لك بضع كلمات شكر على اشارتك لي , فكانت شمس الابصار الأولى قد أشرقت في صندوق بريدي برسالة منك , لا أعلم كم من الوقت احتجت لأعيد للعقل وعيه من صدى المفاجأة في نفسي , تمالكت نفسي واستهللت حياتي بكلماتك التي ولأول مرة خطتها أناملك لي وحدي ولحنها قلبي لك وحدك وكانت " لطالما تراجعت كثيراً عن مراسلتك خشية أن يخيل لك أنني ذئب  لعوب يصطاد بكلماته فرائسه , ولكن ماعاد فضولي الشعري يقوى على ألا يصارحك بأنك منذ لحظة اشراقك الأولى على صفحتي أصبحتي وحي كلماتي , لا أنتظر منك الرد ولكني أردت أن أهبك حقوقك الملكية في لآلئي المبعثرة خلال الأشهر  الماضية ولعلها ستكون أيضا في الأعوام القادمة , لا أعلم كيف لي أن أقنعك بذلك , لعل كلماتي درب من الجنون ولكن على كل حال كل ما أردت قوله أن  شكرا لك لأنك زينتي أزهاري بندى تعابيرك المميزة , لكِ مني كل الثناء وكل التقدير ولعله كل الاعجاب" . ولا أعلم كيف خطت يداي الرد ولعله القدر من حملها  على كتابة تلك الكلمات " كيف لك أن تثني علي وأنت رسول  الأفئدة  تحمل رسائلها المشفرة فتعيدها سمفونية ابداعيه تداعب بها اركان الروح , لا أتقبل ثنائك ولا تروق لي كلمات الشكر , فقط يكفيني منك ترجمة احاسيسي بلغتك الخاصة , ولك مني تحية من موطن كلماتك "فؤادي" " وكانت تلك بداية الحياة وكانت تلك بداية المسماة في أشعارك "فاتنتي" . واليوم وبعد عامان استَهِلُ في حضرة اعترافك حياة أخرى, حياة انتظرت انبعاثها منذ لحظة الابصار الأولى للحظة الاعتراف الأولى "اليوم"  , اليوم هو يوم ميلادي المسجل في الأوراق البشرية والمختار من رب البرية لأخلق في الحياة ,  لعلك اردت ان تتفق مع اراده القدر بأن يكون ذلك اليوم يوم ميلادي في الحياة ويوم ميلاد الحياة بالنسبة لي , فهل لي أن أقرأ رسالتك لأحفظها عن ظهر قلب, هل لك أن تعطني ما تبقى من العمر, كل العمر لأقرأها كل يوم فأجدد نسيم عمري وكأنني أحيا كل يوم كأول يوم , هل لك أن تعطيني كل العمر لأجيب على اعترافك بأنني احتاج فوق العمر ألف عمر لكي أستطيع تهجي أحرف كلمة "عشق" , هل لي بأن أقول لك الليلة أنني أهيم في هواك منذ بدأ الخلق, أحيا في هواك كأنك كل الخلق, هل لك أن تعيرني كلماك لأرددها على مسامعك ,  أرددها لأني منك  ولأنك مني وما منك مني, دعني أردد ما قلت وأرسل لك ما أرسلت وأقول لك " لا أعلم كم مر من العمر ولا أعلم كم من العمر سأحيا , ولكني أعلم أنني ما عدت أطيق أن أضيع من العمر ليلة  أخرى دون أن أناديك بكل بَيِّنَ  بأنكِ أنتي  "فاتنتي" التي علمتني مرادف كلمة "عشق"  وأنتي حبيبتي المنتظرة  التي أشرت لها في أشعاري والتي علمتني منذ عامين أن العشق كلمة مزينة تعبر عن حدوث المستحيل فأنت كنتي لي المستحيل وصرت اليوم لي" العشق " , كل العشق "   .