شخابيط وكلام ممكن يكون مهم وممكن يكون فاضي ايا كان فهو كلام خارج من أعماقي
RSS

الأربعاء، 31 ديسمبر، 2014




اليوم الأربعاء وفي الليلة الأخيرة من هذا العام القاسية ذكرياته تراودني أفكاري الهاربة مني طيلة هذا العام , لا أعلم هل كانت تتوارى عني أم أنها كانت مخادعة لدرجة كافية تؤهلها لأن تظهر أمامي ولا أراها فأبحث عنها في متاهات عقلي فلا أجدها , تتدافع الكلمات في رأسي منفردة لا أجد لها خيطاً متيناً يربطها سوياً, تقفز أمامي كطفل خطى أولى خطواته منذ يومين فأندفع نحو الحياة يجوبها ركضاً, أغمض عيني أو تحملني عيني على بضع غمضات متقطعة تحجب عنها ما يعكر صفو رؤيتها لتجوب في أعماقي بحثاً عن ما تريد, تبحث بجد طالب دؤوب في الغرف المغلقة, تفتح صناديق الذكريات الموصدة, وتختلس لحظات ظننت أنها سقطت مني وأنا مشردة في طرقات عابرة , تفتح بضع وريقات تحمل في طياتها ألم غائر يحدق بأنفاسي من كل جانب , تحاول عابثة الهروب منه فتفشل فتختنق فيؤنبني جسدي بألم يؤرقني حتى أمدها بأنفاس أخرى أعمق , فتهرول من آلامها المزعجة لتزيل ستائر عيني حتى تهرب منها إلى العدم المحيط بي.

لا ينجح العدم المحيط بي هذه المرة من انتشالي من العوالم التي تحيى بداخلي, صراعات جيوش ثورات تواريخ أرقام أسماء طرقات مباني مضائق أوراق أحداث أعراس  مواليد وفيات , أحلام هوت كلمات اندثرت عوالم تموت أخرى تحيى أصوات هامسة وأخرى صرخات صور عابرة وأخرى لا تعبر, أسئلة عديدة متاهات كثيرة سبيل وحيد قبر واحد قبر رضوى قبر قلبي.

لا وحشة في قبر رضوى وإنما في قلبي بعد موت رضوى, لا شيء ينتشلني من حزني عليها كرهت العام وكل الأعوام الأخرى التي سأحياها دون حلمي بأن تبتسم لي رضوى , أقرأ في الأيام الأخيرة لهذا العام كل ما وقع في يدي لها أو عنها  ألتحف بكلماتها لعلي أجد عزائي فيها كما تلتحف الصغيرة بثوب أمها لتجد الأمان في رائحتها, أقرأ لها بنهم لعلي أجد ما فقدته في كلماتها فتخفف عني آلام الفقد كما كانت تفعل ابتسامتها. فقدت الكثير وبكيت على ما فقدت بأثر رجعي عند موتها, أعاد موتها لعيني الحياة فزرفت الدمع أيام متواصلة بعدما ظننت أنها بارت وأن الدمع ما عاد يعرف لها طريق, بكيت بشده وكأن عيني تتصدق بما بخلت به عليّ طوال العام.

بكيت وما اكتفيت بالبكاء حتى هذه اللحظة وكأني أنتزع من داخلي كل ما أحمله لهذا العام من الضواغن , أبكي ولا أقترب من دموعي ولا أحاول أن أمنعها أتركها تسير في مجراها حتى يحملها معه هذا العام وهو يحمل رحاله ويودعنا, أتركها تسيل فرحاَ وحزناَ وفي المواقف العابرة والمشاهد المؤثرة, أفسح المجال أمامها وأزرفها بسبب وبدون سبب لساعات وأيام, أخاف أن يغالبني النوم فتحتبس في عيني قبل أن تنتهي  أحزاني المختبئة خلفها أو قبل أن تلتئم انكساراتي المنعكسة على سطحها, أعتصر عيني بشده حتى أطرد آخر أوجاعي لا أريدها أن تبقى معي للعام القادم أريد أن أضيفها لقائمة خساراتي هذا العام.

قاسية هي أوجاع هذا العام على نفسي و مرضية فيه سعادة الكثيرين ممن أحبهم لها, مر هذا العام وكأنه أعوام كثيرة مرت أيامه ببطء وكأن كل يوم يمر فيه بمقدار ألف عام من الحزن وألف عام من السعادة, تبدلتُ فيه كليةً  فما عدت أنا كما كنت وما عاد قلبي كما كان وأصبح عقلي وكأنه يوماَ ما كان , تبدلت بعض قناعاتي وازدادت بعضها قوة , تفاقمت أخطائي وتفاقم أثرها على نفسي , ترنحت عباداتي فتارة تدنو المسافة بيني وبين السماء وتارة أخرى تبعد , اندثرت العديد من عاداتي واستبدلتها بعادات أغرب, تبدلت أسباب بكائي وصغرت , أنهيت كثيراَ من حساباتي وأسقطت الكثير من اعتباري, رحل الكثير عني واقترب مني من هم أصدق, تهت في ذاتي وأهملت الكثير من مسئولياتي , أقتربت أحلامي كثيراَ وفي فجوة ما هوت , أفلست مادياَ و نفسياَ وأغتنيت روحياَ وعقليا, أقسمت أن لا أعود وعدت وأقسمت أن أعود وما عدت, زاد الميزان وخف, هربت كلماتي وعادت.

حقيقة لا أعلم كيف عادت ولا لما عادت اليوم تحديداَ ولا أريد أن أثقل كاهل عقلي بمزيد من التفكير في سفاسف الأمور فلن أدخله في متاهة لم عادت فالمهم أنها عادت والأهم سعادتي بأنها عادت بالرغم من أنها متناثرة و غير منسقة وتحتاج الكثير من الرعاية حتى تصبح كما كانت قبل رحيلها منذ زمن طويل, وبالرغم من أنها تائهة منذ عودتها في متاهات عقلي الجديدة عليها إلا أنها ساندتني في آخر لحظات هذا العام وقررت أن تودعه معي وتزيل بقاياه من نفسي لأستقبل العام القادم بنفس راضية غير محملة بأعباء عام منصرم.