شخابيط وكلام ممكن يكون مهم وممكن يكون فاضي ايا كان فهو كلام خارج من أعماقي
RSS

الثلاثاء، 19 أبريل، 2016




في الثلاثين... مخطط غير سوي بالانسحاب من العالم...  والعزلة... فقط العزلة في ذلك المكان المجهولة معالمه... لا آخذ معي سوى قلم وبضع أوراق صفراء كرمال الصحراء الواسعة والقديمة والصامدة منذ الأزل.

زجاجة صغيرة أملأها بالجرعة اليومية من قهوتي التي استلذها صباحاً ولا يتم مسائي إلا بالرشفة الأخيرة منها.


ثوب أبيض فضفاض كأثواب الغجر، محاط بشال مفعم بألوان الحياة، دون حذاء، فالأحذية تمنع الأقدام من ملامسة ما خلقت منه، فقط ذلك الخلخال الرنان الكاسر للصمت والمعلن عن وقع أقدام "الأنثى".


ظل ظليل تحت شجرة وحيدة، خلقت مثلي غريبة، آلفها وتألفني أركن إليها بظهري، وترمي عليّ بأطراف أوراقها، فتحتضني، بخيالها مبعوث الشمس على الأرض.


أغمض عيني ودونما وعي مني تلامس أناملي القلم وتخط على الأوراق رسائلها، مثلما فعل النسيم على وجنتي.


أنهي الرسالة الأولى أطبع عليها قبلة ودعوة لمن يلتقطها، أضعها في زجاجة القهوة الفارغة، أحكم إغلاقها، أزرعها في طريق عابر، وأرحل.


أسير بخطى ثابتة، لا أحصيها بالرغم من غمغمات الخلخال الحاضن لقدمي, لا أخلف ورائي سوى أطراف شعري المتطاير.


أركن إلى كوخي الخشبي الصغير، أحتضن كتابي وأرتمي على كرسي هزاز كمشاعري، لأدخل عوالم أخرى، غير التي فتحت أبوابها لذلك الغريب، العابر في سبيل رسالتي.


ذلك الغريب الذي لم تقع عيني عليه، ولا يعلم عقلي عنه خبر، سوى أنه شارد من زحام الدنيا، ألقته أحزانه في أحضان رسالتي، ليقرأها ويبتسم، متمتما "عسى الله مقدر الخير"، ويرحل.


يرحل مخلفاً أحزانه ورائه، تاركا لي دعوة، أو ابتسامة صامتة، تعجز شفتاي عن رسمها، أتخيلها ساطعة على وجهه، تخط أشعتها عليه فيشرق، ويذهب في طريقه، وأظل على كرسي الهزاز حتى يغلبني الموت الأصغر وينقذني من سيل أفكاري فأغفو، لأصحو، وأعيد الكرة إلى أن ألامس يد الرحيل الأخير.