شخابيط وكلام ممكن يكون مهم وممكن يكون فاضي ايا كان فهو كلام خارج من أعماقي
RSS

الثلاثاء، 19 أبريل، 2016




في الثلاثين... مخطط غير سوي بالانسحاب من العالم...  والعزلة... فقط العزلة في ذلك المكان المجهولة معالمه... لا آخذ معي سوى قلم وبضع أوراق صفراء كرمال الصحراء الواسعة والقديمة والصامدة منذ الأزل.

زجاجة صغيرة أملأها بالجرعة اليومية من قهوتي التي استلذها صباحاً ولا يتم مسائي إلا بالرشفة الأخيرة منها.


ثوب أبيض فضفاض كأثواب الغجر، محاط بشال مفعم بألوان الحياة، دون حذاء، فالأحذية تمنع الأقدام من ملامسة ما خلقت منه، فقط ذلك الخلخال الرنان الكاسر للصمت والمعلن عن وقع أقدام "الأنثى".


ظل ظليل تحت شجرة وحيدة، خلقت مثلي غريبة، آلفها وتألفني أركن إليها بظهري، وترمي عليّ بأطراف أوراقها، فتحتضني، بخيالها مبعوث الشمس على الأرض.


أغمض عيني ودونما وعي مني تلامس أناملي القلم وتخط على الأوراق رسائلها، مثلما فعل النسيم على وجنتي.


أنهي الرسالة الأولى أطبع عليها قبلة ودعوة لمن يلتقطها، أضعها في زجاجة القهوة الفارغة، أحكم إغلاقها، أزرعها في طريق عابر، وأرحل.


أسير بخطى ثابتة، لا أحصيها بالرغم من غمغمات الخلخال الحاضن لقدمي, لا أخلف ورائي سوى أطراف شعري المتطاير.


أركن إلى كوخي الخشبي الصغير، أحتضن كتابي وأرتمي على كرسي هزاز كمشاعري، لأدخل عوالم أخرى، غير التي فتحت أبوابها لذلك الغريب، العابر في سبيل رسالتي.


ذلك الغريب الذي لم تقع عيني عليه، ولا يعلم عقلي عنه خبر، سوى أنه شارد من زحام الدنيا، ألقته أحزانه في أحضان رسالتي، ليقرأها ويبتسم، متمتما "عسى الله مقدر الخير"، ويرحل.


يرحل مخلفاً أحزانه ورائه، تاركا لي دعوة، أو ابتسامة صامتة، تعجز شفتاي عن رسمها، أتخيلها ساطعة على وجهه، تخط أشعتها عليه فيشرق، ويذهب في طريقه، وأظل على كرسي الهزاز حتى يغلبني الموت الأصغر وينقذني من سيل أفكاري فأغفو، لأصحو، وأعيد الكرة إلى أن ألامس يد الرحيل الأخير.


الأربعاء، 31 ديسمبر، 2014




اليوم الأربعاء وفي الليلة الأخيرة من هذا العام القاسية ذكرياته تراودني أفكاري الهاربة مني طيلة هذا العام , لا أعلم هل كانت تتوارى عني أم أنها كانت مخادعة لدرجة كافية تؤهلها لأن تظهر أمامي ولا أراها فأبحث عنها في متاهات عقلي فلا أجدها , تتدافع الكلمات في رأسي منفردة لا أجد لها خيطاً متيناً يربطها سوياً, تقفز أمامي كطفل خطى أولى خطواته منذ يومين فأندفع نحو الحياة يجوبها ركضاً, أغمض عيني أو تحملني عيني على بضع غمضات متقطعة تحجب عنها ما يعكر صفو رؤيتها لتجوب في أعماقي بحثاً عن ما تريد, تبحث بجد طالب دؤوب في الغرف المغلقة, تفتح صناديق الذكريات الموصدة, وتختلس لحظات ظننت أنها سقطت مني وأنا مشردة في طرقات عابرة , تفتح بضع وريقات تحمل في طياتها ألم غائر يحدق بأنفاسي من كل جانب , تحاول عابثة الهروب منه فتفشل فتختنق فيؤنبني جسدي بألم يؤرقني حتى أمدها بأنفاس أخرى أعمق , فتهرول من آلامها المزعجة لتزيل ستائر عيني حتى تهرب منها إلى العدم المحيط بي.

لا ينجح العدم المحيط بي هذه المرة من انتشالي من العوالم التي تحيى بداخلي, صراعات جيوش ثورات تواريخ أرقام أسماء طرقات مباني مضائق أوراق أحداث أعراس  مواليد وفيات , أحلام هوت كلمات اندثرت عوالم تموت أخرى تحيى أصوات هامسة وأخرى صرخات صور عابرة وأخرى لا تعبر, أسئلة عديدة متاهات كثيرة سبيل وحيد قبر واحد قبر رضوى قبر قلبي.

لا وحشة في قبر رضوى وإنما في قلبي بعد موت رضوى, لا شيء ينتشلني من حزني عليها كرهت العام وكل الأعوام الأخرى التي سأحياها دون حلمي بأن تبتسم لي رضوى , أقرأ في الأيام الأخيرة لهذا العام كل ما وقع في يدي لها أو عنها  ألتحف بكلماتها لعلي أجد عزائي فيها كما تلتحف الصغيرة بثوب أمها لتجد الأمان في رائحتها, أقرأ لها بنهم لعلي أجد ما فقدته في كلماتها فتخفف عني آلام الفقد كما كانت تفعل ابتسامتها. فقدت الكثير وبكيت على ما فقدت بأثر رجعي عند موتها, أعاد موتها لعيني الحياة فزرفت الدمع أيام متواصلة بعدما ظننت أنها بارت وأن الدمع ما عاد يعرف لها طريق, بكيت بشده وكأن عيني تتصدق بما بخلت به عليّ طوال العام.

بكيت وما اكتفيت بالبكاء حتى هذه اللحظة وكأني أنتزع من داخلي كل ما أحمله لهذا العام من الضواغن , أبكي ولا أقترب من دموعي ولا أحاول أن أمنعها أتركها تسير في مجراها حتى يحملها معه هذا العام وهو يحمل رحاله ويودعنا, أتركها تسيل فرحاَ وحزناَ وفي المواقف العابرة والمشاهد المؤثرة, أفسح المجال أمامها وأزرفها بسبب وبدون سبب لساعات وأيام, أخاف أن يغالبني النوم فتحتبس في عيني قبل أن تنتهي  أحزاني المختبئة خلفها أو قبل أن تلتئم انكساراتي المنعكسة على سطحها, أعتصر عيني بشده حتى أطرد آخر أوجاعي لا أريدها أن تبقى معي للعام القادم أريد أن أضيفها لقائمة خساراتي هذا العام.

قاسية هي أوجاع هذا العام على نفسي و مرضية فيه سعادة الكثيرين ممن أحبهم لها, مر هذا العام وكأنه أعوام كثيرة مرت أيامه ببطء وكأن كل يوم يمر فيه بمقدار ألف عام من الحزن وألف عام من السعادة, تبدلتُ فيه كليةً  فما عدت أنا كما كنت وما عاد قلبي كما كان وأصبح عقلي وكأنه يوماَ ما كان , تبدلت بعض قناعاتي وازدادت بعضها قوة , تفاقمت أخطائي وتفاقم أثرها على نفسي , ترنحت عباداتي فتارة تدنو المسافة بيني وبين السماء وتارة أخرى تبعد , اندثرت العديد من عاداتي واستبدلتها بعادات أغرب, تبدلت أسباب بكائي وصغرت , أنهيت كثيراَ من حساباتي وأسقطت الكثير من اعتباري, رحل الكثير عني واقترب مني من هم أصدق, تهت في ذاتي وأهملت الكثير من مسئولياتي , أقتربت أحلامي كثيراَ وفي فجوة ما هوت , أفلست مادياَ و نفسياَ وأغتنيت روحياَ وعقليا, أقسمت أن لا أعود وعدت وأقسمت أن أعود وما عدت, زاد الميزان وخف, هربت كلماتي وعادت.

حقيقة لا أعلم كيف عادت ولا لما عادت اليوم تحديداَ ولا أريد أن أثقل كاهل عقلي بمزيد من التفكير في سفاسف الأمور فلن أدخله في متاهة لم عادت فالمهم أنها عادت والأهم سعادتي بأنها عادت بالرغم من أنها متناثرة و غير منسقة وتحتاج الكثير من الرعاية حتى تصبح كما كانت قبل رحيلها منذ زمن طويل, وبالرغم من أنها تائهة منذ عودتها في متاهات عقلي الجديدة عليها إلا أنها ساندتني في آخر لحظات هذا العام وقررت أن تودعه معي وتزيل بقاياه من نفسي لأستقبل العام القادم بنفس راضية غير محملة بأعباء عام منصرم.




الأربعاء، 24 سبتمبر، 2014




ثلاث عشرة دقيقة قاتلة, عقارب ساعة تتعثر في السير, فلا أعلم كم من عمر سيفنى حتى تتم دورتها الكاملة, سيل من الأفكار المبعثرة على وجوه المارة, شمس أيلول الساطعة, قضبان الحديد المتهالكة, الكرسي الخشبي المترامي في أحد زوايا مقهى المحطة و الحكايا التي لا تروى إلا على أرصفة السكة الحديد.. مشاهد يومية أنهكتني ولكني أدمنتها.
للأسبوع الثالث على التوالي, وللمرة الثالثة في هذا الأسبوع أجلس مستقبلة القطارات القادمة من المحطات المختلفة, أبحث فيها عن ذلك الوجه المألوف الذي يراودني في أحلامي من شهور عدة, أبحث في الأيادي الممدودة عن تلك اليد التي ستنتشلني من عالم الأفكار المزدحمة إلى عالم الصمت الناطق, تلك الأحلام الطائشة التي تحاصرني في نومي ويقظتي, كيف أصدقها وأسير ورائها كالطفلة المتشبثة في يد أمها,  أضاق الواقع بي فهربت منه لأحلامي,  أم أن أحلامي ترسم الواقع لي كما يحلو لها, أحاديث طويلة تدور في عقلي تأبى التوقف عن الثرثرة حتى ضاق بها عقلي ذرعاً ومللت أنا من الانتظار لساعات طويلة, كدت ألملم أشلائي المبعثرة, وبتنهيدة اليأس الموجعة أودع المكان والأحلام وأرحل, ولكن هناك صوتٌ ما يخبرني ألا أرحل , تحلي بالصبر قليلاً لدقائق أخرى, تحلي بالصبر فبداية الغيث قطرة وقطرة أحلامك إيمانك بها.

-البؤساء! هنا في محطة القطار؟,  لو كان هوجو حياً لأخبرك أن تتركيها وتنظري حولك, 
 فالكثيرين منهم هنا أحياء لا يرزقوا إلا الفتات.
-عفواً,  ولكن من أنت؟
-عذراً,  لقد اقتحمت خلوتك دونما استئذان,  ولكني لم أجد مكاناً شاغراً سوى هذا الكرسي فهلا سمحتي لي بالجلوس؟
-بالطبع , تفضل.
-أحب القراءة ولكني أحب قراءة الوجوه أكثر, الآلام المرسومة على تشققاتها أعمق, الأحزان و الآهات لهم صوت أوضح, الابتسامة لها بريقها الخاص, وقصص الحب موجعة أكثر, أهوى السير في الزحام والأماكن العامة و التحدث مع الغرباء, فللحديث معهم نشوى خاصة, ينتشي قلبي بكلماتهم فتتجدد الدماء في أوردتي فأتنفس بعمق وأعيش ألف حياة وحياة في حكاية واحدة.
-تؤلمني القراءة ولكن قراءة الوجوه تؤلمني أكثر, تقاسيم وجوههم, تفاصيل حركاتهم, نبراتهم المختلفة, وشلالات الدموع السجينة في أعينهم.. تؤلمني,  تؤلمني كثيراً, تذكرني بانتكاسات وطني المستمرة وأوجاعه المتجددة و أخاف الحديث مع الغرباء, فالغرباء يرحلون وأبقى أنا هنا وحيدة.
-الغرباء يرحلون, الأصدقاء يتجددون والأقرباء يرثون, الكل يرحل لا يبقى أحد, الرحيل هو الحقيقة الخالدة التي لا تتغير, تختلف الأمكنة والأزمنة والأشخاص ويبقى الرحيل هو النهاية الموحدة لكل العلاقات
-أخاف رحيلهم وأشتاق إلى رحيلي, سيؤلمني رحيلهم ولن ينتبهوا إلى رحيلي, لن يرثوا مني شيئاً يذكرهم بي فأنا لا أملك سوى بضع كتب.
-ميراث مخزي في بلد جائع, ولكن فلتجعلي الإرث فكرة.
-كيف؟
-اهدي لكل منهم كتاب باسمه, وفي الصفحة الأولى اهديهم بعض الكلمات,  عاتبيهم ولكن سامحيهم, واجهيهم ولكن برفق,  انصحيهم ولكن بلين,  اطلبي منهم السماح وأوصيهم بدعوة لكِ,  وعديهم بلقاء نقي يوم الجمع.
-وأنت ماذا سأهديك ؟
-هل سترحلين؟
-لا, ولكنك بالطبع سوف ترحل.
-كنت على وشك الرحيل, ولكني قررت البقاء.
-البقاء ليس من شيم الغرباء.
-إذن, فلنصبح أصدقاء.
-هم أيضاً يرحلون.
-ولكني سأبقى.
-ولكني سأرحل.
-لن أتركك ترحلين.
-لا أحد يبقى في محطة القطار.
-إذن فلنبقى معاً نودع الراحلين حتى نرحل معاً ويودعنا أبنائنا.
-أتنسج الأحلام في يقظتك وتصدقها؟
-نعم, أصدق أحلامي, أصدقها كثيراً فهي من جاءت بي هنا اليوم.
-أصدق أحلامك, أصدقها كثيراً فأحلامي مثلها جاءت بي هنا كل يوم.





الاثنين، 21 أبريل، 2014




نيسان شهر الكذب و الخيبات الموجعة , أزهار الربيع الغائبة عن طرقات بلادي , النسيم المحمل بلعنات الواقع المرير , أصوات الطيور النادمة على عودتها  لوطن الوجع الأكبر , الوجوه العابسة , الأفئدة  المقيدة , تقاسيم الشيخوخة المتعبة , أحلام الشباب الضائعة , صرخات الطفولة المحملة بأوجاع مستقبل لم يأت بعد, الفقر الجهل المرض الصراخ والعويل , أنا و أمالي المحطمة وإنسانيتي المتعبة , أنت وقلمك واللقاء الأول  في وطن ينتحب .

الثلاثاء الأول من نيسان موعد مقالك الأسبوعي المنتظر, فلسفتك الراقية وواقعيتي المؤلمة, سطورك الحالمة في زمن النكبات و يأسي المترامي على أطراف الحياة,  أفكارك الروحانية وابتسامتي الساخرة, سطورك الأخيرة ودعوتك العامة لمناقشة كتابك الوليد " في حب الذات مآرب أخرى " , وقراري لن أذهب .

سيل من القرارات, لا وعد ينفذ, لا شيء كما يجب أن يكون, تائهة على أعتاب الحاضر, لم لا , ولما نعم , دعوة للنقاش , بل للسخرية , أجلس في المقاعد الأولى , الكل يستعدك لظهورك الأول وأستعد أنا لمبارزتك الفكرية , يتغنون بكلماتك وأتمتم من أي عالم تكون, أحاديث مقطعة , أصوات هامسة , حديث عن السياسة وآخر عن الفن , أصوات حادة , خلاف كروي , صوت أنثوي لون شفاهي تغير ولم يظهر بعد , ابتسامة مؤلمة, تنهيدة عميقة, في أي عالم تعيشون , أغمض عيني, لترى أنفي الروائح النفاذة , غاب عني عقلي وتاه في أناس آخرون تنقذهم زجاجة عطر من الموت جوعاً, ضاق صدري بالمغيبين, القابعين وراء جبال الرفاهية , قُراءك المفضلين لحديثك المغمغم عن السعادة , سعادة المرفهين والمغيبين عن لعنات الحياة, سعادة المال والشهرة والنفوذ , سعادة القصور والأملاك, أي سعادة تولد في البروج المشيدة ,  السعادة  تولد من رحم الأحزان , السعادة للفقراء فالله يحبهم, سأذهب وتباً لقراراتي المفاجأة .

نارسيس, يا من قتله حبه لذاته لما الخيلاء , بكتك الحور لصورتك , وبكتك مرآتك لصورتها في عينيك , هم أحبوك لجمالك وهي أحبتك لجمالها فيك , هم أحبوك لذاتهم وهي أحبتك لذاتها التي اكتشفتها فيك , لقد هممت بالهروب من ليل الأفكار الضالة ولكنك قيدت روحي فيك وعلقت معها في مكاني فلم ألبث أن أغادر حتى ظهرت أنت وظهرت ذاتي فيك . ساعتان أو ثانيتان مروا كأنهم لم يحضروا , كلماتك عن حب الذات , الناس والحياة عاديتها دوماً لعلي لم أفهمها يوماً أو لعلي لم  أفهمني يوماً, بل لم أعرفني قطعاً واليوم عرفت نفسي وعرفت الحياة فيك .

الكاتب المغرور,  الفيلسوف الحالم,  الوريث الثري, المواطن الآمن من الموت جوعاً أو غرقاً أو قهراً في بلد الآلام, أنا ونكبات وطني وانتكاسات الفقراء ودموع المهمشين, فالنداء الأول والسؤال الأول بصوتك الدافئ " كيف تتحقق السعادة ؟ " , لحظات من الصمت والارتباك , إجابة موجزة  بصوتي المرتعش "عندما يبتسم الفقراء " , نظرتك الباسمة , إيماءتك الراضية, اللحظات الأخيرة لنهاية البداية , أضواء تنطفئ, أصوات تبتعد, أنت والمرافقين لك , أنا ووحدتي على مقعدي وفي يدي جريدة , صوت عامل المكان يوقظني من دوامة اللامكان واللازمان , قدماي تخطو على موضع أقدامك , روحي تطير خلف عبير عطرك, شارع مزدحم لا أرى فيه أحد, منزل اغتربت عنه اليوم , غرفة أصبحت حصن كتبك ومقالتك , شرفة أرى منها وجهك في السماء, عشق مر , شخص ما عاد كما كان .


طقوس أسبوعيه, مقال الثلاثاء , ندوة الخميس , اشتياق يتجدد كل لحظات , مرآة نارسيس  التي تراه ولا يراها , نارسيس الذي يرى فيها نفسه , أيام تمر , تحبه أكثر , يحب ذاته أكثر, تتعلق فيه أكثر , ويتعلق بأفكاره أكثر , تذوب في العشق أكثر, ويذوب في هالات الشهرة أكثر , تحاط بسحره أكثر , ويحاط بالمعجبين أكثر , تغار من زهور النرجس أكثر, ويزين بها طاولته أكثر,  تزداد ذبولاً أكثر , ويزداد بهاءً أكثر, تمر الحياة أكثر وتضيع فيها أكثر , ويجد نفسه أكثر, تزهد الحياة أكثر , و يستمتع بها أكثر, تلتزم الصمت أكثر, ويزيد ثرثرة أكثر, وبين الواقع المؤلم والأحلام الأكثر إيلاماً , يزداد لهيب العشق أكثر ويزداد البعد أكثر ويفرض المستحيل كلمته أكثر وأكثر .


الاثنين، 17 فبراير، 2014





عامان . عامان وثلاثون دقيقة وبضع ثوانٍ ضائعه  كعمري من قبلهم , اغمض عيني لأقرأ من بين جفناي بضع كلمات لأصفهم فلا أجد اجابة سوى صوت كوكب الشرق من خارج نافذتي وهي  تغرد  " اللي شفته قبل ما تشوفك عنيه عمر ضايع يحسبوه إزاي عليّ " يغرق قلبي في ثنايا روحي واتمتم بنعم أنا أبلغ من العمر عامين . عامان  فقط وما قبلهما سراب , عامان مروا كلمحتين أولهما كانت  يوم  أن رأت عيني بريق كلماتك والثانية يوم أن بعثت رسالتك  فيّ الحياة, لمحتان يَكُف عندهما عمري عن الدوران . لمحتان, الأولى كانت لحظة  الابصار والثانية لحظة الميلاد , لمحتان تحولت فيهما أيامي لحيوات , قبل ذانك العامان كنت أحيا في غيبات السنوات الرتيبة , إلا أن أصابني سحر كلماتك , أتذكر تلك الليلة التي أشرقت فيها كلماتك حياتي المظلمة , لا أعلم كيف رُميت على دربها , لعله القدر ولعلها دعوة لي في ظهر الغيب , ولعلها تمتمتي مع  صوت المطر "اللهم صيبا نافعا" فكانت هي الصيب الذي نزل عالفؤاد فأحياه وكنت أنت الخير الذي أحياني, كانت أولى  كلمات الصيب " حبيبتي المشتاقة إليها النفس متى تروين ظمأ  الفؤاد " فويحي أنا وويح فؤادي حين سمع النداء , عصفت بي كلماتك كما عصف الرعد السماء في تلك الليلة الممطرة , وروت ظمأ سنواتي كما روت سلاسل الصيب الأرض الظمأة , لا أدري أي  حروف نسجتها يداي تعليقاً على كلماتك , لا أتذكر شيء في ذلك اليوم سوى أنني تنفست عبق الحياة للمرة الأولى , ولا أعلم كيف أدمنت استنشاق عبير كلماتك وكيف رمتني بسهم العشق لتكبلني بقيد هواك , لا أعلم من أيامي الأولى في الحياة , وأقصد بها حياة البعث على كلماتك , سوى يوم لمعت نجمتي في سمائك فأشرت إلي ببضع كلمات خيل لي بها أنني النجمة الوحيدة التي احتضنتها السماء في ليلة تمام القمر , يومها همست لي قائلاً " عجزت كلماتي أمام رقي تعبيراتك , لقد  أفلس تعقيبك جيب شاعر " , لا أتذكر من ذلك اليوم سوى أنني ارتديت ملابسي و خرجت مسرعه لابحث عن طفل يتيم أحتضنه لأغدق عليه من سيل فرحتي , وعندما عدت للبيت عدت  معطرة  بقطرات المطر الخفيفة وغارقة في دموع فرحتي , لملمت نفسي لأقوم بما عجزت عنه قبل رحيلي وهممت لأنسج لك بضع كلمات شكر على اشارتك لي , فكانت شمس الابصار الأولى قد أشرقت في صندوق بريدي برسالة منك , لا أعلم كم من الوقت احتجت لأعيد للعقل وعيه من صدى المفاجأة في نفسي , تمالكت نفسي واستهللت حياتي بكلماتك التي ولأول مرة خطتها أناملك لي وحدي ولحنها قلبي لك وحدك وكانت " لطالما تراجعت كثيراً عن مراسلتك خشية أن يخيل لك أنني ذئب  لعوب يصطاد بكلماته فرائسه , ولكن ماعاد فضولي الشعري يقوى على ألا يصارحك بأنك منذ لحظة اشراقك الأولى على صفحتي أصبحتي وحي كلماتي , لا أنتظر منك الرد ولكني أردت أن أهبك حقوقك الملكية في لآلئي المبعثرة خلال الأشهر  الماضية ولعلها ستكون أيضا في الأعوام القادمة , لا أعلم كيف لي أن أقنعك بذلك , لعل كلماتي درب من الجنون ولكن على كل حال كل ما أردت قوله أن  شكرا لك لأنك زينتي أزهاري بندى تعابيرك المميزة , لكِ مني كل الثناء وكل التقدير ولعله كل الاعجاب" . ولا أعلم كيف خطت يداي الرد ولعله القدر من حملها  على كتابة تلك الكلمات " كيف لك أن تثني علي وأنت رسول  الأفئدة  تحمل رسائلها المشفرة فتعيدها سمفونية ابداعيه تداعب بها اركان الروح , لا أتقبل ثنائك ولا تروق لي كلمات الشكر , فقط يكفيني منك ترجمة احاسيسي بلغتك الخاصة , ولك مني تحية من موطن كلماتك "فؤادي" " وكانت تلك بداية الحياة وكانت تلك بداية المسماة في أشعارك "فاتنتي" . واليوم وبعد عامان استَهِلُ في حضرة اعترافك حياة أخرى, حياة انتظرت انبعاثها منذ لحظة الابصار الأولى للحظة الاعتراف الأولى "اليوم"  , اليوم هو يوم ميلادي المسجل في الأوراق البشرية والمختار من رب البرية لأخلق في الحياة ,  لعلك اردت ان تتفق مع اراده القدر بأن يكون ذلك اليوم يوم ميلادي في الحياة ويوم ميلاد الحياة بالنسبة لي , فهل لي أن أقرأ رسالتك لأحفظها عن ظهر قلب, هل لك أن تعطني ما تبقى من العمر, كل العمر لأقرأها كل يوم فأجدد نسيم عمري وكأنني أحيا كل يوم كأول يوم , هل لك أن تعطيني كل العمر لأجيب على اعترافك بأنني احتاج فوق العمر ألف عمر لكي أستطيع تهجي أحرف كلمة "عشق" , هل لي بأن أقول لك الليلة أنني أهيم في هواك منذ بدأ الخلق, أحيا في هواك كأنك كل الخلق, هل لك أن تعيرني كلماك لأرددها على مسامعك ,  أرددها لأني منك  ولأنك مني وما منك مني, دعني أردد ما قلت وأرسل لك ما أرسلت وأقول لك " لا أعلم كم مر من العمر ولا أعلم كم من العمر سأحيا , ولكني أعلم أنني ما عدت أطيق أن أضيع من العمر ليلة  أخرى دون أن أناديك بكل بَيِّنَ  بأنكِ أنتي  "فاتنتي" التي علمتني مرادف كلمة "عشق"  وأنتي حبيبتي المنتظرة  التي أشرت لها في أشعاري والتي علمتني منذ عامين أن العشق كلمة مزينة تعبر عن حدوث المستحيل فأنت كنتي لي المستحيل وصرت اليوم لي" العشق " , كل العشق "   . 

السبت، 18 يناير، 2014


الله يا من أبدعت في رسم دجى الليل وجعلته مأوى للعاشقين , وجليت جماله في عين فاتنتي , متى الوصال فالقلب هائم تردى في بئر الظمأ , متى يحيا بوصل حضورها , وترديه هائما من سهام الشزر , فالحياة بدونها موتٌ , والموت في حضورها بعثٌ , فمتى يا إلهي تحيا زهرتي العليلة من عطر غدائرها على يدي , وتُشفى الروح بلحن ثغرها الناطق بأحرفي , فما ميقات هجر السهد يا خالقي , و ما ميقات خضب الكف للعَقدِ , فروحي تهوى لها , وسيل دمي جف واسيل خدها من الردى له المنقذِ , أيا رحمن يا رحيم يا من يعلم بجراح قلوب العاشقين , أيا جبار بكسر الهائمين , يا سيدي , أناجيك حبا , أناجيك طمعا , أناجيك باكيا , أناجيك راجيا , أناجيك واثقا , أناجيك بكل أسمائك , وبجلي صفاتك , أناجيك يا خالق فؤادي أن تسقي فؤادي بعطر أنفاسها , أناجيك يا وهاب أن تهب روحي الحياة في قربها , أناجيك يا ودود أن ينادى ولدي يوم البعث باسمها , أناجيك يا الله ولا أرجو منك سوى الموت في كنفها , أناجيك يا الله ولا أرجو منك سوى أن تكون لفردوسي نعيمها , فاكتبها لي يالله , وارضني بها يالله , واغنني بها يالله .


الخميس، 21 نوفمبر، 2013



 -     هلا نكون أصدقاء ؟
-      لا
 -     لماذا ؟ كلانا وحيد , كلانا جريح , كلانا آفتنا الوفاء , فهيا نصبح أصدقاء.
-      لا !! لا أريد أن أترك وحدتي وحيدة , كيف أتركها وهي ما تركتني يوما , كيف أهجرها وهي بعد كل هجر لي لها ألقي نفسي في أحضانها فتحتضني , لا , لا أريد أن نصبح أصدقاء فأنا ما عدت أصلح للعب دور الصديق , أتركني ووحدتي وكفاك حديث عن اسطورة الوفاء , وأذهب في طريقك وابحث عن أصدقاء .
-      لا
-      لماذا ؟ أولست تشعر بالوحدة ؟ ألم تطلب مني أن نكون أصدقاء ؟
  -    نعم , ولكني الآن أيقنت أن تعلقي بوحدي سبب هجر الأصدقاء !
-      ماذا ؟
-      نعم , هم أوفياء , ولكني فقط لا أصلح أن أكون صديق لهم , فأنا ووحدتي أصدقاء .
   -   حسنا , ولكن أتعلم أنا حقا أشتاق للأصدقاء .
   -   أعلم , وأنا مثلك ولكن من منهم سيحتمل وحدتي ؟
-      أنا وأنت معلقة أرواحنا بالوحدة , سنفهم رغبتنا في الأختفاء !
  -    إذن ؟
-      هلا نكون أصدقاء ؟