شخابيط وكلام ممكن يكون مهم وممكن يكون فاضي ايا كان فهو كلام خارج من أعماقي
RSS

الاثنين، 21 أبريل، 2014




نيسان شهر الكذب و الخيبات الموجعة , أزهار الربيع الغائبة عن طرقات بلادي , النسيم المحمل بلعنات الواقع المرير , أصوات الطيور النادمة على عودتها  لوطن الوجع الأكبر , الوجوه العابسة , الأفئدة  المقيدة , تقاسيم الشيخوخة المتعبة , أحلام الشباب الضائعة , صرخات الطفولة المحملة بأوجاع مستقبل لم يأت بعد, الفقر الجهل المرض الصراخ والعويل , أنا و أمالي المحطمة وإنسانيتي المتعبة , أنت وقلمك واللقاء الأول  في وطن ينتحب .

الثلاثاء الأول من نيسان موعد مقالك الأسبوعي المنتظر, فلسفتك الراقية وواقعيتي المؤلمة, سطورك الحالمة في زمن النكبات و يأسي المترامي على أطراف الحياة,  أفكارك الروحانية وابتسامتي الساخرة, سطورك الأخيرة ودعوتك العامة لمناقشة كتابك الوليد " في حب الذات مآرب أخرى " , وقراري لن أذهب .

سيل من القرارات, لا وعد ينفذ, لا شيء كما يجب أن يكون, تائهة على أعتاب الحاضر, لم لا , ولما نعم , دعوة للنقاش , بل للسخرية , أجلس في المقاعد الأولى , الكل يستعدك لظهورك الأول وأستعد أنا لمبارزتك الفكرية , يتغنون بكلماتك وأتمتم من أي عالم تكون, أحاديث مقطعة , أصوات هامسة , حديث عن السياسة وآخر عن الفن , أصوات حادة , خلاف كروي , صوت أنثوي لون شفاهي تغير ولم يظهر بعد , ابتسامة مؤلمة, تنهيدة عميقة, في أي عالم تعيشون , أغمض عيني, لترى أنفي الروائح النفاذة , غاب عني عقلي وتاه في أناس آخرون تنقذهم زجاجة عطر من الموت جوعاً, ضاق صدري بالمغيبين, القابعين وراء جبال الرفاهية , قُراءك المفضلين لحديثك المغمغم عن السعادة , سعادة المرفهين والمغيبين عن لعنات الحياة, سعادة المال والشهرة والنفوذ , سعادة القصور والأملاك, أي سعادة تولد في البروج المشيدة ,  السعادة  تولد من رحم الأحزان , السعادة للفقراء فالله يحبهم, سأذهب وتباً لقراراتي المفاجأة .

نارسيس, يا من قتله حبه لذاته لما الخيلاء , بكتك الحور لصورتك , وبكتك مرآتك لصورتها في عينيك , هم أحبوك لجمالك وهي أحبتك لجمالها فيك , هم أحبوك لذاتهم وهي أحبتك لذاتها التي اكتشفتها فيك , لقد هممت بالهروب من ليل الأفكار الضالة ولكنك قيدت روحي فيك وعلقت معها في مكاني فلم ألبث أن أغادر حتى ظهرت أنت وظهرت ذاتي فيك . ساعتان أو ثانيتان مروا كأنهم لم يحضروا , كلماتك عن حب الذات , الناس والحياة عاديتها دوماً لعلي لم أفهمها يوماً أو لعلي لم  أفهمني يوماً, بل لم أعرفني قطعاً واليوم عرفت نفسي وعرفت الحياة فيك .

الكاتب المغرور,  الفيلسوف الحالم,  الوريث الثري, المواطن الآمن من الموت جوعاً أو غرقاً أو قهراً في بلد الآلام, أنا ونكبات وطني وانتكاسات الفقراء ودموع المهمشين, فالنداء الأول والسؤال الأول بصوتك الدافئ " كيف تتحقق السعادة ؟ " , لحظات من الصمت والارتباك , إجابة موجزة  بصوتي المرتعش "عندما يبتسم الفقراء " , نظرتك الباسمة , إيماءتك الراضية, اللحظات الأخيرة لنهاية البداية , أضواء تنطفئ, أصوات تبتعد, أنت والمرافقين لك , أنا ووحدتي على مقعدي وفي يدي جريدة , صوت عامل المكان يوقظني من دوامة اللامكان واللازمان , قدماي تخطو على موضع أقدامك , روحي تطير خلف عبير عطرك, شارع مزدحم لا أرى فيه أحد, منزل اغتربت عنه اليوم , غرفة أصبحت حصن كتبك ومقالتك , شرفة أرى منها وجهك في السماء, عشق مر , شخص ما عاد كما كان .


طقوس أسبوعيه, مقال الثلاثاء , ندوة الخميس , اشتياق يتجدد كل لحظات , مرآة نارسيس  التي تراه ولا يراها , نارسيس الذي يرى فيها نفسه , أيام تمر , تحبه أكثر , يحب ذاته أكثر, تتعلق فيه أكثر , ويتعلق بأفكاره أكثر , تذوب في العشق أكثر, ويذوب في هالات الشهرة أكثر , تحاط بسحره أكثر , ويحاط بالمعجبين أكثر , تغار من زهور النرجس أكثر, ويزين بها طاولته أكثر,  تزداد ذبولاً أكثر , ويزداد بهاءً أكثر, تمر الحياة أكثر وتضيع فيها أكثر , ويجد نفسه أكثر, تزهد الحياة أكثر , و يستمتع بها أكثر, تلتزم الصمت أكثر, ويزيد ثرثرة أكثر, وبين الواقع المؤلم والأحلام الأكثر إيلاماً , يزداد لهيب العشق أكثر ويزداد البعد أكثر ويفرض المستحيل كلمته أكثر وأكثر .


0 التعليقات: